الشيخ محمد رشيد رضا
325
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
ويصدق بالبركة الحسية والمعنوية ، وروى ابن عساكر عن معاذ بن جبل : ان الأرض المقدسة ما بين العريش إلى الفرات . وروى عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة انها الشام . والمعنى واحد فالمراد بالقولين القطر السوري في عرفنا . وهذا يدل على أن هذا التحديد لسورية قديم ، وحسبنا انه من عرف سلفنا الصالح وقالوا إنه هو مراد اللّه تعالى ، ولا أحق ولا أعدل من قسمة اللّه تعالى وتحديده . وفي اصطلاح بعض المتأخرين ان سورية هي القسم الشمالي الشرقي من هذا القطر والباقي يسمونه فلسطين ، أو بلاد المقدس ، والمشهور عند الناس انها هي الأرض المقدسة . والقول الأول هو الصحيح فان بني إسرائيل ملكوا سورية ، فسورية وفلسطين شيء واحد في هذا المقام . ويسمون البلاد المقدسة أرض الميعاد فان اللّه تعالى وعد بها ذرية إبراهيم . ويدخل فيما وعد اللّه به إبراهيم الحجاز وما جاوره من بلاد العرب ، وقد خرج موسى ببني إسرائيل من مصر ليسكنهم الأرض المقدسة التي وعدوا بها من عهد أبيهم إبراهيم صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم . وإنما كان يريد موسى عليه السّلام بأرض الموعد والبلاد المقدسة ما عدا بلاد الحجاز التي هي أرض أولاد عمهم العرب . قال الدكتور بوست في قاموس الكتاب المقدس : اختص اسم فلسطين أولا بأرض الفلسطينيين ، ثم اطلق على كل أرض الإسرائيليين غربي الأردن فكان يطلق عليها في الأصل اسم كنعان . وكانت فلسطين معروفة أيضا بالأرض المقدسة وأرض إسرائيل وأرض الموعد واليهودية . وهي واقعة على الشاطئ الشرقي للبحر المتوسط بين سهول النهرين ( الدجلة والفرات ) والبحر المذكور ، وبين ملتقى قارتي آسية وإفريقية ، وهي متوسطة بين اشور ومصر وبلاد اليونان والفرس - إلى أن قال - ويعسر علينا معرفة حدود فلسطين ، فإنه مع دقة الشرح عن التخوم التي تفصل بين سبط وآخر لم يشرح لنا في الكتاب المقدس شرحا مستوفى تتميز به تخوم فلسطين عن تخوم الأمم المجاورة لها . ويظهر ان هذه التخوم كانت تتغير من جيل إلى جيل . أما الأرض الموعود بها لإبراهيم والموصوفة في كتابات موسى فكانت تمتد من جبل هور إلى مدخل حماه ومن نهر مصر العريش « إلى النهر الكبير نهر الفرات » ( تك 15 : 18 وعد 34 : 2 - 12 وتث 1 : 17 ) وأكثر هذه